حسن ابراهيم حسن

388

تاريخ الاسلام ( السياسى والديني والثقافي والاجتماعي )

وكانت ثورة أبى حمزة آخر تورات الخوارج الذين حاولوا قلب نظام الحكم فيها فلم يفلحوا . وإلى مروان يرجع الفضل في القضاء على الخوارج ، ولم يشغله تفكك عرى دولته عن الضرب على أيديهم بعد أن عاثوا في الأرض وقتا طويلا . ( و ) نظرية الخلافة عند الخوارج : كان الخوارج أول الأمر حزبا سياسيا لا يعدو بحثه مسألة الخلافة وما يتصل بها ، وكانوا يقولون بضحة خلافة أبى بكر وعمر وعثمان في سنيه الأولى وعلى إلى أن حكم الحكمين . ويمثل الخوارج - الجمهوريون كما يسميهم فان فلوتن « 1 » - المبادئ الديمقراطية المتطرفة . ويمكن تلخيص نظريتهم في الخلافة في أنها حق لكل عربى حر ، وأنه إذا اختير الخليفة فلا يصح له أن ينزل عنها ، وإذا جار استحلوا عزله أو قتله إذا اقتضت الضرورة ذلك « 2 » . وقد أدخل الخوارج بعض التعديل على الشرط الأول ، فشرطوا الإسلام والعدل بدل العروبة والحرية ، ولا سيما حين انضم إلى صفوفهم كثير من المسلمين من غير العرب . لذلك جعلوا حق الخلافة شائعا بين جميع المسلمين الأحرار والأرقاء على سواء ، وخالفوا بهذا الرأي نظرية الشيعة التي تقول بانحصار الخلافة في آل بيت النبي . وقد انضم إلى الخوارج وغذى صفوفهم أولئك العرب الخلص من رجال الصحراء ، وبخاصة بعض القبائل العربية ذات الخطر والشأن ، مثل قبيلة تميم وأبطال القادسية ورؤساء الجند الذين انضم إليهم أولئك المتطرفون في الإسلام من أهل الصيام والصلاة كما سماهم بذلك الشهرستاني ، ورأوا أن جماعة المسلمين أصبحت في خطر بسبب المطامع الشخصية ، وأن مصالحهم أصبحت خاضعة لمصلحة بعض الأحزاب تعبث بها كما تشاء . وكذلك انضم إليهم بعض القراء من جند على ، وبخاصة حين رأوا إخفاق الحكمين في حكمهما وخيبة أملهم في حقن دماء المسلمين وإحلال الوئام بينهم . كانت صبغة الخوارج منذ نشأتهم صبغة سياسية خالصة بخلاف ما ذهب إليه

--> ( 1 ) السيادة العربية ، ترجمة المؤلف ص 69 . ( 2 ) المسعودي : مروج الذهب ج 2 ص 110 - 111 .